ابن خالوية الهمذاني

121

الحجة في القراءات السبع

حلّت بأرض الزّائرين فأصبحت . . . عسرا على طلابك ابنة مخرم « 1 » قوله تعالى : وَالَّذانِ يَأْتِيانِها « 2 » مِنْكُمْ « 3 » . يقرأ بتشديد النون وتخفيفها . وكذلك ما كان في القرآن من نون التثنية في مثل هذا . فالحجة لمن شدد : أنه جعل التشديد عوضا من الياء المحذوفة في « الذي » كما جعلها عوضا من الألف في إِنْ هذانِ لَساحِرانِ « 4 » ليفرّق بين ما قد سقط منه حرف ، وبين ما قد بنى على لفظه وتمامه . والحجّة لمن خفف : أن العرب قد تحذف طلبا للتخفيف من غير تعويض ، وتعوض طلبا للإتمام . وكلّ من ألفاظها ومستعمل في كلامها . فأما قوله : فَذانِكَ « 5 » فإن من شدّد النون جعله تثنية : ( ذلك ) ، وتقديره : ( ذان لك ) فقلب من اللام نونا وأدغم . ومن خفف جعله تثنية ( ذاك ) ، فأتى بالنون الخفيفة للاثنين . فأما دخول الكاف فيهما فلمعنى الخطاب ولا موضع لها من الإعراب . والدليل على ذلك أن النون لا تثبت مع الإضافة « 6 » . وإنما كسرت اللام في ( ذلك ) لسكونها . وسكون الألف قبلها . واختير لها لئلا يلتبس بقولهم في الإشارة : ( ذا لك ) إذا أردت ( هذا لك ) ثم خزلت الهاء . فأما جمع ذلك : ف « أولئك » . وأما جمع ذاك : ف « أولاك » ، واللّام في ذلك زائدة لتراخي المشار إليه . قوله تعالى : بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ « 7 » يقرأ بكسر الياء ، وفتحها هاهنا ، وفي : الأحزاب « 8 » والطلاق « 9 » . فالحجة لمن كسر : أنه جعل الفاحشة هي الفاعلة والمبيّنة على فاعلها . والحجة لمن فتح : أنه جعل الفاحشة مفعولا بها ، والله تعالى بيّنها . فأما قوله آياتٍ مُبَيِّناتٍ « 10 » فالفتح فيها بمعنى : مفسّرات ، والكسر بمعنى : مفصّلات .

--> ( 1 ) ويروى « شطت مزار العاشقين » أي بعدت عبلة من مزارهم : واسم « أصبحت » مضمر ، ولفظ « عسرا » خبر أصبحت ، والطلاب مرتفع بمعنى عسر . انظر : ( شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات : 299 ، 300 ) . ( 2 ) الألف في قوله تعالى : يَأْتِيانِها عائدة على الفاحشة التي في قوله : ( واللاتي يأتين الفاحشة من نسائكم ) . ( 3 ) النساء : 16 ( 4 ) طه : 63 ( 5 ) القصص : 32 . ( 6 ) إذا لم يكن الكاف حرفا زائدا يدل على الخطاب . ( 7 ) النساء : 19 ( 8 ) الأحزاب : 30 ( 9 ) الطلاق : 1 . ( 10 ) النور : 34 .